الشيخ هادي كاشف الغطاء
88
مستدرك نهج البلاغة
ومن كلام له عليه السّلام جعل في يدك مفاتيح خزائنه بما أذن لك من مسألته ، فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمته ، واستمطرت شآبيب رحمته ، فلا يقنطك إبطاء إجابته ، فان العطية على قدر النية ، وربما أخّرت الإجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السائل ، وأجزل لعطاء الآمل ، وربما سألت فلا تؤتاه ، وأوتيت خيرا منه ، أو صرف عنك بما هو خير لك ، وربّ أمر قد طلبت فيه هلاك دينك لو أوتيته . ومن دعاء له عليه السّلام في الشدائد اللهم كم من عدو انتضى علي سيف عدوانه ، وشحذ لقتلي ظبة مديته ، وأرهف لي شباحدّه ، وداف لي قواتل سمومه ، وسدد نحوي صوائب سهامه ، فنظرت عجزي عن الانتصار ، فأيدتني بعونك ، وشددت أيدي ( 1 ) بنصرك ، وأعليت كعبي عليه ، ورددته حسيرا ، قد عض على شواه ، وآب موليا قد أخفقت سراياه . وكم من باغ نصب لي شرك مصائده ، وضبا ( 2 ) إلي ضبوء السّبع لطريدته ، فلما رأيت دغل سريرته رميته بحجره ، ونكأته بمشقصه ( 3 ) ، ورددت كيده في
--> ( 1 ) الأيد : القوة . ( 2 ) ضبا : اشتد في الأثر . ( 3 ) المشفص النصل العريض والسهم السديد .