الشيخ هادي كاشف الغطاء

87

مستدرك نهج البلاغة

ومن خطبة له عليه السّلام الحمد للَّه الذي لا يبرم ما نقض ، ولا ينقض ما أبرم ، ولو شاء ما اختلف اثنان من هذه الأمة ، ولا تنازع البشر في شيء من الامر ، ولا جحد المفضول ذا الفضل فضله ، وقد ساقتنا وهؤلاء القوم الاقدار ، حتى لفت بيننا في هذا الموضع ، ونحن من ربنا بمرآى ومسمع ، ولو شاء لعجل النقمة ، ولكان منه النصر ، حتى يكذّب اللَّه الظالم ، ويعلم المحقّ أين مصيره ، ولكنه جعل الدنيا دار الأعمال ، والآخرة دار الجزاء والقرار ، ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ، ألا وإنكم لا قو العدو غدا إن شاء اللَّه ، فاطيلوا الليلة القيام ، وأكثروا تلاوة القرآن ، واسألوا اللَّه الصبر والنصر ، وألقوهم بالجد والحزم ، وكونوا قوما صادقين ومن كلام له عليه السّلام لما نزل كربلاء وصلَّى فيها رفع اليه من تربتها فشمّها ثم قال : واها لك يا تربة ، ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب - وهو يشير بيده ويقول ههنا ههنا - فقال له رجل : وما ذاك يا أمير المؤمنين فقال عليه السلام : ثقل لآل محمد ينزل ههنا ، ويل لكم منهم ، وويل لهم منكم ، وويل لكم عليهم ، ههنا مناخ ركابهم ، ههنا موضع رحالهم ، ههنا مراق دمائهم ، كربلاء ذات كرب وبلاء .