الشيخ هادي كاشف الغطاء
67
مستدرك نهج البلاغة
يكن سبيل الرشاد سبيله ، ونور التقوى دليله ، ومن يعص اللَّه ورسوله يخط السداد كله ، ولن يضر إلا نفسه . أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه وليّ النعمة والرحمة ، له الحمد مفردا ، والثناء مخلصا ، خالق ما أعوز ( 1 ) ، ومذلّ ما استصعب ، ومسهل ما استوعر ، ومبتدئ الخلق بدءا أوّل ، يوم ابتدع السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ، فقضاهن سبع سماوات في يومين ، لا يعوزه شريك ، ولا يسبقه هارب ، ولا يفوته مزايل . ومن خطبة له عليه السّلام ( في احدى الجمع ) الحمد للَّه ذي القدرة والسلطان ، والرأفة والاسننان ، أحمده على تتابع النعم ، وأعوذ به من العذاب والنقم ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، مخالفة للجاحدين ، ومعاندة للمبطلين ، وإقرارا بأنه رب العالمين ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله قفّى ( 2 ) به المرسلين ، وختم به النبيين ، وبعثه رحمة للعالمين . أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه الذي هو وليّ ثوابكم ، واليه مردكم ومآبكم ، فبادروا لذلك قبل الموت الذي لا ينجيكم منه حصن منبع ، ولا هرب سريع ، فإنه وارد نازل ، وواقع عاجل ، وإن تطاول الاجل ، وامتد المهل ، فكل ما هو آت قريب ، ومن مهدّ لنفسه فهو المصيب ، فتزودوا رحمكم اللَّه اليوم ليوم الممات ، واحذروا أليم
--> ( 1 ) أي : خالق ما يحتاجه المخلوقون بلا عجز عنه . ( 2 ) قفّى به المرسلين : جاء به بعدهم .