الشيخ هادي كاشف الغطاء
59
مستدرك نهج البلاغة
ومن خطبة له عليه السّلام كان يقوله في كل موطن يلقى فيه العدو لا تقاتلوا القوم حتى يبدؤكم فأنتم بحمد اللَّه على حجة ، وترككم إياهم حتى يبدؤكم حجة أخرى لكم ، فإذا قاتلتموهم فهز متموهم فلا تقتلوا مدبرا ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تكشفوا عورة ، ولا تمثلوا بقتيل ، فإذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا سترا ، ولا تدخلوا دارا ، ولا تأخذوا مالا ، إلا ما وجدتم في معسكرهم ، ولا تهيجوا امرأة بأذى وان شتمن أعراضكم ، وسببن أمراءكم وصلحاءكم ، فإنهن ضعاف القوى والأنفس . ولما رأى عليه السلام ان ميمنته قد عادت إلى موقفها وكشفت من بإزائها من العدو أقبل عليه السلام حتى انتهى إليهم فقال : إني قد رأيت جولتكم وانحيازكم عن صفوفكم ، تحوزكم الجفاة الطغاة . أعراب أهل الشام . وأنتم لهاميم العرب ، والسنام الأعظم ، وعمّار الليل بتلاوة القرآن ، وأهل دعوة الحق إذ ضل الخاطئون ، فلو لا اقبالكم بعد الادبار ، وكرّكم بعد الانحياز ، لوجب عليكم ما وجب على المولَّي يوم الزحف دبره ، فكنتم من الهالكين ، ولكن هوّن عليّ بعض وجدي ، وشفى بعض أحاح نفسي ( 1 ) ، أني رأيتكم حزتموهم كما حزتموكم ، وأزلتموهم كما أزالوكم ، تركب أولاهم أخراهم ، كالإبل المطرودة الهيم ، فاصبروا ، نزلت عليكم السكينة ، وثبتكم اللَّه
--> ( 1 ) الأحاح : الغيظ .