الشيخ هادي كاشف الغطاء
60
مستدرك نهج البلاغة
باليقين . وليعلم المنهزم أنه مسخط ربه ، وموبق نفسه ، وان في الفرار موجدة اللَّه عليه ، والذل اللازم ، والعار الباقي ، واعتصار الفيء من يده ، وفساد العيش عليه . وان الفارّ لا يزيد في عمره ، ولا يرضي ربّه . فموت المرء محقا قبل إتيان هذه الخصال خير من الرضا بالتأنيس لها ، والاقرار عليها . ( أقول روى السيد بعض فقرات من هذا الكلام ولعل ذلك اختياره منه أو هو على رواية أخرى لم نقف عليها فان في عصره من كتب السير والتاريخ والوقائع شيئا كثيرا قد ذهب ولم يبق منه إلى عصرنا إلا النزر اليسير . ) ومن خطبة له عليه السّلام في الكوفة بعد التحكيم وخروج الخوارج من أهل البصرة الحمد للَّه وإن الدهر بالخطب الفادح ، والحدثان ( 1 ) الجليل ، وأشهد ان لا إله إلا اللَّه ، وأن محمدا رسول اللَّه ، أما بعد ، فان المعصية تورث الحسرة ، وتعقب الندم ، وقد كنت أمرتكم في هذين الرجلين وفي هذه الحكومة أمري ، ونحلتكم رأيي ، لو كان يطاع لقصير أمر ، ولكن أبيتم إلا ما أردتم ، فكنت أنا وأنتم كما قال أخو هوازن : أمرتهم أمري بمنعرج اللوى فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد الا إنّ هذين الرجلين ، اللذين اخترتموهما حكمين ، قد نبذا حكم القرآن ، واتبع كلّ واحد منهما هواه ، فحكما بغير حجة بينة ، ولا سنة ماضية ، واختلفا في
--> ( 1 ) الحدثان - بفتح الحاء والدال - كالحدث يدل على الاضطراب .