الشيخ هادي كاشف الغطاء
56
مستدرك نهج البلاغة
لازما وقدرا حتما . لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب . وسقط الوعد والوعيد ، والأمر من اللَّه عز وجل والنهي منه ، ولم تأت لأئمة من اللَّه لمذنب ولا محمدة منه لمحسن ، ولما كان المحسن ، أولى بثواب الاحسان من المسئ ، ولا المسئ أولى بعقوبة المذنب من المحسن ، تلك مقالة عبدة الأوثان ، وحزب الشيطان ، وخصماء الرحمن ، وشهداء الزور ، وقدريّة هذه الأمة ومجوسها . إن اللَّه أمر عباده تخييرا ، ونهاهم تحذيرا ، وكلفهم يسيرا ، وأعطى على القليل كثيرا ، ولم يطع مكرها ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يكلف عسيرا ، ولم يرسل الأنبياء لعبا ، ولم ينزل الكتب على العباد عبثا ، وما خلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ، ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار قال الشامي : فما القضاء والقدر اللذان كان مسيرنا بهما وعنهما فقال عليه السلام : الأمر من اللَّه تعالى في ذلك ، والحكم منه ، ثم تلا قوله سبحانه : * ( « وقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه . . . » ) * وقوله تعالى : * ( « وكانَ أَمْرُ الله قَدَراً مَقْدُوراً » ) * . ومن كلام له عليه السّلام عليكم كتاب اللَّه ، فإنه الحبل المتين ، والنور المبين ، والصراط المستقيم ، والشفاء النافع ، والرّي الناقع ، والعصمة للمتمسك ، والنجاة للمتعلق ، لا يعوجّ فيقوّم ، ولا يزيغ فيتشعّب ، ولا يخلق على كثرة الترداد ، من قال به صدق ، ومن عمل به لحق .