الشيخ هادي كاشف الغطاء
4
مستدرك نهج البلاغة
اولي الايمان والآداب والعرفان إلا أن ذلك دون حقه ، لأنه بعد كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وآله وسلم هو الكلام الذي لا يلحق تياره ، ولا يشقّ غباره ، والكلام الذي لا يطمع بمثله طامع ، ولا يؤمل إدراكه طالب ، وإن للسيد الشريف اليد البيضاء في التتبع والاستقراء والجمع والتأليف ، والاقتصار والاختيار ، فإن المحيط بكتابه إذا وقف على ما يصلح لأن يكون من مصادره ومداركه ، بعلم ما عاناه السيد في الجمع والتأليف ، والاقتصار والاختيار ، وإثبات الأفصح فلأفصح ، والأبلغ فالأبلغ ، فإن كلام أمير المؤمنين عليه السلام يرويه الشارد والوارد ، بعارات مختلفة ، وأساليب متباينة ، فيعمد السيد - وهو النَيْقَد الخِرّيت - إلى ما هو الأصح في الاسناد ، والأجدر في الاعتماد ، فيثبت أفصحه لفظاً ، وأبلغه معنى ، وأجله حكمة ، وأحسنه عظة ، وإذ هو الأليق الأحرى بأن ينسب إلى إمام الفصحاء ، وسيد الخطباء . وقد يجيء فيما يختاره من فصول غير ملتئمة ، ومحاسن جمل غير منتظمة ، لأنه يورد الغرر واللمع ، ولا يقتصد التتالي والنسق ، كما صرح بهذا في خطبة كتابه : ( نهج البلاغة ) . . وربما جمع ما أورده في خطبة واحدة وكلام مفرد ، من روايات شتى ، وكلمات متفرقة ، فينقده من لا خبرة له بالحال ، ولا وقوف له على الغرار ( 1 ) الذي جرى عليه ، أو يرتاب في النسبة لدى خطبة يراها في أحد كتب السير والتأريخ غير مطابقة للمروي منها في النهج ، والعذر عنه هو ما ذكرنه ، ولا لوم عليه بعد ان صرح بخطته وأبان منهاجه . وقد كنت فيما سلف من غابر الأيام عازماً على جمع ما تيسر لي مما لم يروه السيد في نهجه من المختار من كلام أمير المؤمنين ( ع ) ، وقد أطمعني في ذلك وشجعني عليه قول السيد الشريف في خطبة النهج : - ولا أدعي مع ذلك اني أحيط بأقطار جميع كلامه عليه السلام ، حتى لا يشذّ من ه شاذ ، ولا يند منه ناد ، بل لا أبعد أن يكون القاصي عنه فوق الواقع إليّ ، والحاصل في ربقتي دون الخارج من يدي - وقوله في آخر كتاب النهج : - وتقرير العزم كما شرطنا أولاً على تفضيل أوراق من البياض ، في آخر كل باب من الأبواب ، ليكون لافتناص الشارد ، واستلحاق الوارد ، وما عسى أن يظهر لنا بعد الغموض ، ويقع الينا بعد الشذوذ - وقول بعض أهل العلم : إن كلامه عليه السلام كثير ، حوى
--> ( 1 ) الغرار : النسق والشكل