الشيخ هادي كاشف الغطاء

32

مستدرك نهج البلاغة

تصيرون ، أما واللَّه لو كان لي عدّة أصحاب طالوت أو عدّة أهل بدر ( 1 ) لضربتكم بالسيف ، حتى تؤلوا إلى الحق ، وتنيبوا إلى الصدق . ومن كلام له عليه السّلام أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه الذي ضرب لكم الأمثال ، ووقّت الآجال ، وجعل لكم أسماعا تعي ما عناها ، وأ بمئدة تفهم ما دهاها ، لم يخلقكم عبثا ، وو لم يضرب عنكم صفحا ، بل أكرمكم بالنعم السوابغ ، والآلاء الروافع ( 2 ) ، فاتقوا اللَّه عباد اللَّه ، وحثوا في الطلب ، وبادروا بالعمل قبل هادم ( 3 ) اللذات ، ومفرّق الجماعات ، فان الدنيا لا يدوم نعيمها ، ولا تؤمن فجائعها ، غرور حائل ، وسناد مائل ، ونعيم زائل ، فاتعظوا بالعبر ، وازدجروا بالنذر ، فكأن قد علقتكم مخالب المنية ودهمتكم مفظعات الأمور ، بنفخ الصور ، وبعثرة القبور ، وبرز الخلائق للمبدئ المعيد ، وجاءت كلّ نفس معها سائق وشهيد ، وأشرقت الأرض بنور بها ، ووضع الكتاب ، ونادى المنادي من مكان قريب ، وحشرت الوحوش ، وزوّجت النفوس ، وبزرت الجحيم ، قد تأجَّج جحيمها ، وغلا حميمها فاتقوا اللَّه تقية من وجل وحذر ، وأبصر وازدجر ، فاحتثَّ طلبا ونجا هربا وقدّم للمعاد ، واستظهر من الزاد ، وكفى باللَّه منتقما ، وبالكتاب خصيما ، وبالجنة ثوابا ونعيما ، وبالنار عقابا . واستغفر اللَّه لي ولكم .

--> ( 1 ) العدّة بمعنى العدد ويريد الامام العدد المخلص الذي يحسب ، أما العدد الذي لا حساب له فهو غير المخلص مهما كان كثيرا . ( 2 ) الروافع : السوابغ . ( 3 ) بالمهملة والمعجمة القاطع : كناية عن الموت .