الشيخ هادي كاشف الغطاء

33

مستدرك نهج البلاغة

ومن خطبة له عليه السّلام الحمد للَّه الذي توحّد بصنع الأشياء على غير مثال سبقه في انشائها ، ولا إعانة معين على ابتداعها ، ابتدعها بلطف قدرته ، خاضعة لمشيئته ، مستحدثة لأمره ، فهو الواحد بغير حدّ ولا زوال ، والدائم بغير أمد ولا نفاد ، لم يزل كذلك ولا يزال ، لا تغيّره الأزمنة ، ولا تحيط به الأمكنة ، ولا تبلغ مقامه الألسنة ، ولا يأخذه نوم ولا سنة ، لم تره العيون فتخبر عنه برؤيته ، ولم تهجم عليه العقول فتتوهم كنه صفته ، ولم تدر كيف هو الا بما أخبر عن نفسه . ابتدع الأشياء بلا تفكير ، وخلقها بلا ظهير ، وفطرها بقدرته ، وصيّرها بمشيئته ، وصاغ أشباحها وبرأ أرواحها . أشهد أن الأعين لا تدر كك ، والأوهام لا تلحقك ، والعقول لا تصفك ، والمكان لا يسعك ، وكيف يسع المكان من خلقه وكان قبله ، أم كيف تدركه الأوهام ولا نهاية له ولا غاية ، وكيف تكون له نهاية وغاية ، وهو الذي ابتدأ الغايات والنهايات ، فسبحانك ملأت كل شيء ، وباينت كل شيء ، ولا يفقدك شيء ، كل مدرك من خلقك ، وكل محدود من صنعك . ومنها في تنقل النبي صلى اللَّه عليه وآله وتقلبه في ظهور آبائه نقلته إلى إبراهيم فاسعدت بذلك جدّه ، وأعظمت به مجده ، وقدّسته في الأصفياء وسمّيته دون رسلك خليلا ، ثم خصصت به إسماعيل دون ولد إبراهيم ،