الشيخ هادي كاشف الغطاء
31
مستدرك نهج البلاغة
ومن خطبة له عليه السّلام ( تعرف بالطالوتية ) ما كان ( 1 ) مستوحشا قبل الابتداع ، ولا خلوا من الملك قبل الانشاء ، ولا يكون خلوا منه بعد الذهاب ، لا تدركه حدق الناظرين ولا يحيط به سمع السامعين ، لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير . ومنها : أيتها الأمة التي خدعت فانخدعت ، وعرفت خديعة من خدعها فأصرّت ، واتّبعت أهواءها وخبطت في عشواء غوايتها ، قد استبان لها الحقّ فصدت عنه ، والطريق الواضح فتنكبته ، أما والذي فلق الحبة وبرأ النّسمة - لو اقتبستم العلم من معدنه ، وادخرتم الخير من موضعه ، وأخذتم الطريق من وضحه ، وسلكتم الحق من نهجه ، لابتهجت بكم السبل ، وبدت لكم الأعلام ، وأضاء لكم الاسلام وما عال فيكم عائل ( 2 ) ، ولا ظلم منكم مسلم ولا معاهد ، ولكن سلكتم سبل الظلام ، وسدّت عنكم أبواب العلم ، وتركتم بأهوائكم ، واختلفتم في دينكم ، وأفنيتم في دين اللَّه بغير علم ، وتركتم الأئمة فتركوكم ، فرويدا ، عما قليل تحصدون ما زرعتم ، وتجدون وخيم ما اجتريتم ، فلقد علمتم أني وصيّ نبيكم ، وخيرة ربّكم العالم بما يصلحكم ، وسيسألكم عن أئمتكم ، فمعهم تحشرون ، والى اللَّه غدا
--> ( 1 ) الكلام وصف للَّه تعالى . ( 2 ) أي ما افتقر منكم أحد .