الشيخ هادي كاشف الغطاء
3
مستدرك نهج البلاغة
بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة المؤلف الحمد لله الذي لا تدركه المشاعر والآراء ، ولا تحتويه الجهات والأرجاء ، ولا يعزب عنه شيء في الأرض ولا في السماء ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء ، وأفصح من نطق بالضاد من العرب العرباء ، وآله معادن الحكمة وفصل القضاء ، وما أشرق الصبح وأضاء . [ أما بعد ] فإن كتاب نهج البلاغة أو ما اختاره « السيد الشريف العلامة أبو الحسن محمد الرضي » رضي الله عنه من كلام مولانا أمير المؤمنين ، وإمام الموحدين ، باب مدينة العلم ، ( علي بن أبي طالب عليه السلام ) من أعظم الكتب الاسلامية شأناً ، وأرفعها قدراً ، وأجمعها محاسن ، وأعلاها منازل ، نورٌ لمن استضاء به ، ونجاة لمن تمسك بعراه ، وبرهان لمن اعتمده ، ولبٌ لمن تدبره ، أقواله فصلٌ ، وأحكامه عدلٌ ، حاجة العالم والمتعلم ، وبغية الراغب والزاهد ، وبلغة السائس والمسوس ، ومنية المحارب الشيم ، ومحاسن الأخلاق ، والترغيب والترهيب ، والوعظ والتحذير ، وحقوق الرعي والرعية ، وأصول المدنية الحقة ، ما ينفع الغلة ويزيل العلة - لم تعرف ( 1 ) المباحث الكلامية إلا منه ، ولم تكن إلا عيالاً عليه . فهو قدوة فطاحلها ( 2 ) ، وإمام أفضلها . وقد ظهر فضل مؤلفه « السيد الشريف » بحسن الاختيار والتبويب ، أبواباً لا يشذّ عنها ما يجده المتتبع ، ويظفر به المستقريء من كلام سيدنا أمير المؤمنين عليه السلام على الختلاف ضروبه وتنوع صنوفه وإن هذا الكتاب ( نهج البلاغة ) وإن بلغ ما بلغ من العناية والتقدير لدى
--> ( 1 ) انظر شرح ابن أبي الحديد ص 120 ج 2 ( 2 ) واحده فطحل بكسر الفاء والحاء وفتح الطاء كهزبر