الشيخ هادي كاشف الغطاء
26
مستدرك نهج البلاغة
الايمان كما تأكل النار الحطب ، ولا تباغضوا فإنها الحالقة ( 1 ) . وردّوا التحية على أهلها بأحسن منها ، وارحموا الأرملة واليتيم ، وأعينوا الضعيف وانصروا المظلوم وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان واتقوا اللَّه حق تقاته ولا تموتنّ الا وأنتم مسلمون . ومن خطبة له عليه السّلام ( وقد قام اليه رجل كأنه من متهودة اليمن ) [ فقال له يا أمير المؤمنين صف لنا خالقك وانعته لنا ] [ كأنا نراه وننظر اليه فسبح علي عليه السّلام ربه وعظمه وقال بعد الحمد ] ليس بشبح فيرى ، ولا بجسم فيتجزّ ، ولا بذي غاية فيتناهى ولا بمحدث فيبصر ، ولا بمستتر فيكشف ، ولا بذي حجب فيحوى ، كان ولا أماكن تحمله أكنافها ، ولا حملة ترفعه بقوتها ، وما كان بعد ان لم يكن ، بل حارت الأوهام ان تكيّف المكيّف للأشياء : من لم يزل بلا مكان ، ولا يزول باختلاف الأزمان ، ولا ينقلب له شان بعد شان ، البعيد من حدث القلوب ، المتعالي عن الأشباه والضروب ، الوتر ( 2 ) علام الغيوب ، معاني الخلق عنه منفية ، وسرائرهم عليه غير خفية ، لا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، ولا تدركه الابصار ، ولا تحيط به الافكار ، ولا تقدّره العقول ، ولا تقع عليه الأوهام ، وكيف
--> ( 1 ) الحالقة : أي التي لا تبقي على شيء . ( 2 ) الوتر : الأحد الفرد .