الشيخ هادي كاشف الغطاء
27
مستدرك نهج البلاغة
يوصف بالأشباح ، وينعت بالألسن الفصاح ، من لم يحلل في الأشياء فيقال هو فيها كائن ، ولم ينأ عنها فيقال هو عنها بائن ، لم يقرب منها بالتصاق ، ولم يبعد عنها بافتراق ، بل هو في الأشياء بلا كيفية ، وهو أقرب الينا من حبل الوريد ، وأبعد من الشبه من كل بعيد . لم يخلق الأشياء من أصول أزلية ، ولا من أوائل كانت قبله أبدية ، بل خلق ما خلق وأتقن خلقه ، وصوّر ما صور فأحسن صورته ، فسبحان من توحّد في علوّه ، فليس لشيء منه امتناع ، ولا بطاعة أحد من خلقه له انتفاع ، إجابته للداعين سريعة ، والملائكة له في السماوات والأرضين مطيعة ، كلَّم موسى بلا جوارح وأدوات ، ولا شفة ولا لهوات ، سبحانه وتعالى عن الصفات ، ومن زعم أن إله الخلق محدود ، فقد جهل الخالق المعبود ( وهي طويلة أخذنا منها موضع الحاجة ) . ومن خطبة له عليه السّلام قال بعد حمد اللَّه تعالى والثناء عليه والصلاة على نبيه صلى اللَّه عليه وآله وسلم . أيها النّاس استمعوا مقالي . وعوا كلامي ، إن الخيلاء من التجبر ، والنخوة من التكبر ، والشيطان عدو حاضر ، يعدكم الباطل . الا ان المسلم أخو المسلم ، فلا تنابذوا ولا تخاذلوا ، فان شرائع الدين واحدة ، وسبله قاصدة ( 1 ) ، من أخذ بها لحق ، ومن تركها مرق ، ومن فارقها محق ، ليس المسلم بالخائن إذا أتمن ، ولا بالمخلف إذا وعد ، ولا بالكذوب إذا نطق ونحن أهل بيت الرحمة . قولنا
--> ( 1 ) قاصدة : أي مستقيمة سهلة .