الشيخ هادي كاشف الغطاء

25

مستدرك نهج البلاغة

وبسط الأرض على الهواء بغير أركان ، فمهّدها وفرشها ، واخرج منهاء ماء فجاجا ، ونباتا رجراجا ، فسبّحه نباتها ، وجرت بأمره مياهها ، فسبحانه ما أعظم شأنه ، وأحسن تقديره ، وأنفذ امره ومن خطبة له عليه السّلام ( تعرف بالديباج ) [ روى السيد الشريف في النهج من أولها وآخرها جملا ] عباد اللَّه ، إن أنصح الناس لنفسه أطوعهم لربه ، وأغشهم لنفسه أعصاهم له ، فان من يطع اللَّه يأمن ، ومن يعصه يخب ويندم ، سلوا اللَّه اليقين ، وارغبوا اليه في العافية ، فإنها أعظم النعمة ، وارغبوا اليه في التوفيق ، فإنه أس وثيق ، واعلموا أن أفضل أمور الخلق عزائمها ، وشرّها محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، والمغبون من غبن دينه ، والمغبوط من سلم له دينه وحسن يقينه ، والسعيد من وعظ بغيره ، والشقي من انخدع لهواه . اليسير من الرياء شرك ، والهوى يقود إلى النار . ومحادثة النساء تدعو إلى البلاء وتزيغ القلوب . ولمح العيون مصائد الشيطان ، ومجالسة السلطان تهيج النيران . عباد اللَّه ، أصدقوا فان اللَّه مع الصادقين ، وجانبوا الكذب ، فان الصادق على شفا منجاة وكرامة ، والكاذب على شفا مهواة وهلكة . قولوا الحق تعرفوا به ، واعملوا به تكونوا من أهله ، وأدوا الأمانة إلى من ائتمنكم عليها ، وصلوا من قطعكم ، وعودوا بالفضل على من حرمكم ، وأوفوا إذا عاقدتم ، واعدلوا إذا حكمتم ، واصبروا إذا ظلمتم ، ولا تفاخروا بالآباء ، ولا تنابذوا بالألقاب ، ولا تحاسدوا ، فان الحسدَ يأكل