الشيخ هادي كاشف الغطاء
24
مستدرك نهج البلاغة
بالاكتناه بحار العلوم ، واحد لا من عدد ، ودائم لا بأمد ، وقائم لا بعمد ، ليس بجنس فتعادله الأجناس ، ولا بشبح فتضارعه الأشباح ، مقتدر بالآلاء ، ممتنع بالكبرياء ، متملك على الأشياء ، لا دهر يخلقه ( 1 ) ولا وصف يحيط به . خضعت له الصعاب ، وأذعنت له رواصن الأسباب ، مستشهد بعجز الأشياء على قدرته ، وبزوالها على بقائه ، ليس لها خروج عن احاطته بها ، ولا احتجاب عن احصائه لها ، ولا امتناع من قدرته عليها ، كفى باتقان الصنع لها آية ، وباحكام الصنعة لها عبرة ، ليس له مثل مضروب ، ولا شيء عنه محجوب ، تعالى عن الأمثال المضروبة ، والصفات المخلوقة علوا كبيرا . ومن خطبة له عليه السّلام خلق الدنيا للفناء ، والآخرة للبقاء . لا يجور في حكمه إذا قضى ، ولا يصرف ما امضى . ولا ينسىء ولا يعجّل ، ولا يسئل عمّا يفعل ، قريب ممن دعاه ، مجيب لمن ناداه ، برٌّ بمن لجأ إلى ظله ، واعتصم بحبله ، حليم عمن ألحد في آياته ، ودان بالجحود في حالاته . متعال عن الأنداد ، متفرد بالمنة على العباد ، محتجب بالعزة والملكوت متوحد بالقدرة والجبروت ، لا تراه العيون ، ولا تعزب عنه حركة ولا سكون ، ليس له ضد ولا ندّ ، ولا عدل ولا مثل ، لا يعجزه من طلب ، ولا يسبقه ( 2 ) من هرب ، خلق الخلق على غير أصل ، وابتدأهم على غير مثال ، ورفع السما بغير عمد ،
--> ( 1 ) يخلقه : أي يبليه . ( 2 ) لا يسبقه : أي لا يفوته .