السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

8

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

« كيف بك يا بني إذا صرت من قوم صبيهم عاد وشابهم فاتك ، وشيخهم لا يأمر بمعروف ، ولا ينهى عن منكر ، خوفهم آجل ، ورجاهم عاجل ، لا يهابون إلا من يخافون لسانه ، ولا يكرمون إلا من يرجون نواله ، إن تركتهم لم يتركوك وإن تابعتهم اغتالوك ، إخوان الظاهر وأعداء السرائر ، يتصاحبون على غير تقوى ، وإذا افترقوا ذم بعضهم بعضا ، تموت فيهم السنن ، وتحيى فيهم البدع فكن يا بني عند ذلك كابن اللبون لا ظهر فيركب ، ولا ضرع فيحلب ، ولا وبر فيسلب ، فما طلابك لقوم إن كنت عالما عابوك ، وإن كنت جاهلا لم يرشدوك ، إن طلبت العلم ، قالوا : متكلف متعمق ، وإن تركت طلب العلم ، قالوا : عاجز غبي ، وان تحققت لعبادة ربك قالوا : متصنع مرائي ، وإن لزمت الصمت ، قالوا : ألكن ، وإن نطقت ، قالوا : مهذار ، وإن أنفقت ، قالوا : مسرف ، وإن اقتصدت ، قالوا : بخيل . . . الوصية » وفي آخرها ما ذكره الرضي رحمه اللَّه في الحكمة ( 349 ) وهي قوله عليه السّلام : ( من نظر في عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره . . . ) إلخ كما سيأتي الكلام عليها إن شاء اللَّه تعالى . وقد أخذ بعضهم هذا فقال : وما أحد من ألسن النّاس سالما ولو أنّه ذاك النّبي المطهّر فإن كان مقداما يقولون : أهوج وإن كان مفضالا لقالوا : مبذّر وإن كان سكيّتا يقولون : أبكم وإن كان منطيقا يقولون : مهذر وإن كان صواما وبالليّل قائما يقولون زواق يرائي ويمكر فلا تكترث بالناس في المدح والثنا ولا تخش غير اللَّه ، واللَّه أكبر