السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
74
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
وقال الخليل ( 1 ) : دخلت على سليمان بن علي وهو والي البصرة فوجدته يسقط في كلامه ( 2 ) ، فجلست حتى انصرف الناس . فقال : هل من حاجة أبا عبد الرحمن . قلت : أكبر الحوائج . قال : قل فان مسائلك مقضية . قلت : أنت سليمان بن علي وكان علي ، في العلم عليا ، وكان عبد اللَّه بن العباس الحبر والبحر ، وكان العباس بن عبد المطلب إذا تكلم اخذ سامعه ما يأخذ النشوان على نقر العيدان ، وأراك تسقط في كلامك وهذا لا يشبه منصبك ومحتدك ( 3 ) . قال : فكأنما فقأ الرمان في وجهه خجلا ، وقال : لن تسمعه بعدها . ثم أذن للناس في مجلس عام فدخلت عليه في لمة ( 4 ) من الناس فوجدته يفصح حتى خلته معد بن عدتان ، فجلست حتى انصرف الناس ، فقال : كيف رأيت أبا عبد الرحمن قلت : رأيت كل ما سرني وأنشدته :
--> ( 1 ) هو الخليل بن أحمد الفراهيدي وكان من أفضل الناس في الأدب ، وقوله حجة فيه ، وهو أول من ضبط اللغة ، وكتابه ( العين ) جمع فيه ما كان معروفا في أيامه من ألفاظ اللغة واحكامها ، وقواعدها وشروطها ، واخترع علم العروض ، قيل : انه دعا اللَّه تعالى بمكة أن برزقه علما لم يسبقه الناس اليه ، فلما رجع فتح اللَّه عليه علم العروض ، وكان في فاقة وزهد لا يبالي بالدنيا ، حتى قال النضر بن شميل : كان الخليل يقاسي الضر بين اخصاص البصرة وأصحابه يقتسمون الرغائب بعلمه ، وأرسل اليه أحد الولاة رسولا يدعوه لتأديب ولده فأخرج الخليل للرسول خبزا يابسا وقال له : كل فما عندي غيره ، وما كنت أجده فلا حاجة اليه ، ( 2 ) سقط في الكلام : أخطأ . ( 3 ) المحتد - بفتح فسكون والتاء مكسورة - الأصل . ( 4 ) اي جماعة .