السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
69
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
يأخذ الفائدة من الوضيع والرفيع ، فقد روي عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام أنه قال : « الحكمة ضالة المؤمن فخذ ضالتك ولو من أهل الشرك » . قال : وقد ذكر عن بزرجمهر - وكان من حكماء الفرس أنه قال : أخذت من كل شيء أحسن ما فيه حتى الكلب والهرة والخنزير والغراب ، قيل : ما أخذت من الكلب قال : إلفه لأهله وذبه عن صاحبه ، قيل : فما أخذت من الغراب قال : شدة حذره ، قيل : فمن الخنزير قال : بكوره في طلب حوائجه ، قيل : فمن الهرة قال : نغمتها وتملقها لأهلها في المسألة . والظاهر أن المسعودي اخذ كلامه هذا من ابن المعتز فقد ذكر الخطيب في ( تاريخ بغداد ) : ما حاصله : انه لما أمر ابن المدبر بتخريق الكتاب قال ابن المعتز : هذا الفعل من العلماء مفرط القبح ، لأنه يجب أن لا يدفع إحسان محسن عدوا كان أو صديقا ، وان تؤخذ الفائدة من الوضيع والرفيع ، فإنه يروى عن علي بن أبي طالب أنه قال : « الحكمة ضالة المؤمن ، فخذ ضالتك ولو من أهل الشرك » . وقد انتفع بهذه النصيحة الشعبي لما سمع الحجاج بن يوسف وهو على المنبر يقول : أما بعد ، فان اللَّه كتب على الدنيا الفناء ، وعلى الآخرة البقاء ، فلا فناء لما كتب عليه البقاء ، ولا بقاء لما كتب عليه الفناء ، فلا يغرنكم شاهد الدنيا عن غائب الآخرة ، واقصروا من الأمل لقصر الأجل ، فقال : كلام حكمة خرج من قلب خراب وأخرج ألواحه فكتب ( 1 ) . 81 - قال عليه السلام : قيمة كل امرئ ما يحسنه . قال الرضي : وهي الكلمة التي لا تصاب لها قيمة ، ولا توزن بها حكمة ، ولا تقرن إليها كلمة .
--> ( 1 ) زهر الآداب : 1 ، 141 .