السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
70
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
أقول : ما الرضي بأول من أطرى هذه الكلمة ، وأشاد بفضلها ، وأشار إلى قيمتها فقد سبقه إلى ذلك أبو عثمان الجاحظ فإنه نقلها في موضعين من ( البيان والتبيين ) في ص : 36 و 179 من الجزء الأول وعلق عليها بقوله : « فلو لم نقف في هذا الكتاب إلا على هذه الكلمة لوجدناها كافية شافية ، ومجزية مغنية ، بل لوجدناها فاضلة عن الكفاية ، وغير مقصرة عن الغاية ، وأحسن الكلام ما كان قليله يغني عن كثيره ، ومعناه في ظاهر لفظه . وكأنّ اللَّه عز وجل قد ألبسه من الجلالة ، وغشاه من الحكمة على حسب نية صاحبه ، وتقوى قائله ، فإذا كان شريفا ، واللفظ بليغا ، وكان صحيح الطبع ، بعيدا عن الاستكراه ، ومنزها عن الاختلال ، مصونا عن التكلف ، صنع في القلب صنع الغيث في التربة الكريمة ، ومتى فصلت الكلمة على هذه الشريطة ، ونفذت من قائلها على هذه الصفة ، أصحبها اللَّه من التوفيق ، ومنحها من التأييد ما لا يمتنع عن تعظيمها صدور الجبابرة ولا يذهل عن فهمها عقول الجهلة ( 1 ) . أه . وقال ابن عبد البر : يقال : إن قول علي بن أبي طالب عليه السّلام : « قيمة كل امرئ ما يحسن » لم يسبقه اليه أحد ، وقالوا : ليس كلمة أحض على طلب العلم منها ، قالوا : ولا كلمة أضر بالعلم والعلماء والمتعلمين من قول القائل : « ما ترك الأول للآخر » . ثم قال أبو عمر في وصف هذه الكلمة : « قيمة كل امرئ ما يحسن » من الكلام العجيب الخطير ، وقد طار الناس اليه كل مطير ، ونظمه جماعة من الشعراء إعجابا به وكلفا بحسنه » ( 2 ) .
--> ( 1 ) البيان والتبيين : 1 ، 36 ط أولى . ( 2 ) جامع بيان العلم وفضله : ص 99 و 100 .