السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

60

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

ضرار هذا مولى أم هاني بنت أبي طالب ( 1 ) هو من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقد مر ذكر دخوله على معاوية في القول في مصادر الحكمة : ( 88 ) عن ( مروج الذهب ) للمسعودي : ج 2 ، 433 ، ووعدنا ان نعود اليه في هذا الموضع . قال المسعودي : دخل ضرار بن ضمرة - وكان من خواص علي - على معاوية وافدا ، فقال له : صف لي عليا ، قال : اعفني يا أمير المؤمنين ، قال معاوية : لا بد من ذلك ، فقال : أما إذا كان لا بد من ذلك فإنه كان واللَّه بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلا ، ويحكم عدلا ، يتفجر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواحيه ، يعجبه من الطعام ما خشن ، ومن اللباس ما قصر ، وكان واللَّه يجيبنا إذا دعوناه ويعطينا إذا سألناه ، وكنا واللَّه - على تقريبه لنا ، وقربه منا - لا نكلمه هيبة له ، ولا نبتدئه

--> ( 1 ) أم هاني بنت أبي طالب اسمها هند - على الأصح - ، أخت أمير المؤمنين لامه وأبيه . تزوجها أبو وهب هبيرة بن عمرو بن عائذ بن عمرو بن مخزوم فولدت له عمرا وبه كان يكنى ، وهانئا ويوسف وجعدة ، وقد تقدمت ترجمة جعدة عند كلامنا على مصادر الخطبة : ( 178 ) . أسلمت أم هاني قديما إلا أنها لم تهاجر ، وكان النبي صلى اللَّه عليه وآله يحبها ، وكان يزورها في بيتها . ولما جاء نصر اللَّه والفتح هرب زوجها هبيرة إلى نجران ، وأبى أن يدخل في دين اللَّه . واختلفوا في سنة وفاة أم هاني ، فبعضهم يرى أنها ماتت قبل واقعة الطف ، وبعضهم يرى أنها عاشت بعد ذلك وهي التي تمثلت بقول الشاعر : وإن قتيل الطف من آل هاشم أذل رقابا من قريش فذلت