السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

55

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

وفي ( الارشاد ) للمفيد : بعد قوله عليه السّلام : « والشكر زينة الغنى » هذه الجملة والصبر زينة البلوى » . 69 - وقال عليه السلام : إذا لم يكن ما تريد فلا تبل ما كنت ( 1 ) . في نسخة ابن أبي الحديد : فلا تبل كيف كنت ، قال : قد أعجم تفسير هذه اللفظة على جماعة من الناس ، وقالوا : المشهور في كلام الحكماء : « إذا لم يكن ما تريد فارد ما يكون » ولا معنى لقوله : « فلا تبل كيف ما كنت » وجهلوا مراده عليه السّلام ، ومراده : إذا لم يكن ما تريد فلا تبل بذلك ، أي : لا تكترث بفوت مرادك ، ولا تبتئس بالحرمان ، ولو وقف على هذا لتم الكلام ، وكمل المعنى ، وصار هذا مثل قوله : « فلا تكثر على ما فاتك أسفا » ومثل قوله تعالى : * ( « لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ » ) * . الحديد : 23 ) . لكنه تمم وأكد فقال : كيف كنت ، أي لا تبل بفوت ما كنت أملته ، ولا تحمل لذلك هما كيف كنت ، وعلى أي حال كنت من حبس أو مرض أو فقر أو فقد حبيب ، وعلى الجملة لا تبال الدهر ، ولا تكترث بما يعكس عليك من غرضك ، ويحرمك من أملك ، وليكن هذا إلا هو ان به ، والاحتقار له ، مما تعتمده دائما على أي حال أفضى بك الدهر عليها وهذا واضح . أه . والغرض من نقل كلام ابن أبي الحديد : أن هذا الكلام مشهور عنه عليه السّلام ،

--> ( 1 ) قال الشيخ محمد عبده : إذا كان لك مرام لم تنله فاذهب في طلبه كل مذهب ، ولا تبال ان حقروك أو عظموك ، فان محط السير الغاية ، وما دونها فداء لها ، وقد يكون المعنى : إذا عجزت عن مرادك فارض بأي حال على رأي القائل : إذا لم تستطع شيئا فدعه وجاوزه إلى ما تستطيع أقول : وقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام : « إذا لم يكن ما تريد فأرد ما يكون » .