السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

39

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

من قبيل ما يستحق عليه العوض ( 1 ) لأن العوض يستحق على ما كان في مقابلة فعل اللَّه تعالى بالعبد من الآلام والأمراض وما يجرى مجرى ذلك ، والأجر والثواب يستحقان على ما كان في مقابلة فعل العبد ، فبينهما فرق قد بينه عليه السلام كما يقتضيه علمه الثاقب ورأيه الصائب . هذا الكلام رواه جماعة قبل الرضي منهم نصر بن مزاحم في ( كتاب صفين ) : ص 528 ، والطبري في ( التاريخ ) : ج 6 ص 3347 ط ليدن بسنديهما عن عبد الرحمن بن جندب قال : لما أقبل علي من صفين اقبلنا معه - إلى أن قال - : حتى جزنا النخيلة ورأينا بيوت الكوفة ، فإذا نحن بشيخ جالس في ظل بيت على وجهه أثر المرض ، فأقبل علي ونحن معه حتى سلم عليه وسلمنا عليه . قال : فرد ردا حسنا ظننا أنه قد عرفه ، فقال له علي : مالي أرى وجهك منكفتا ( 2 ) أمن المرض قال : نعم . قال : فلعلك كرهته . فقال : ما أحب أنه بغيري ، قال : أليس احتسابا للخير فيما أصابك منه قال : بلى . قال : ابشر برحمة ربك وغفران ذنبك ، من أنت يا عبد اللَّه قال : أنا صالح بن سليم . قال : ممن أنت قال : أما الأصل فمن سلامان بن طي ، وأما الجوار والدعوة فمن بني سليم بن منصور . قال : سبحان اللَّه ما أحسن اسمك واسم أبيك ، واسم أدعيائك ( 3 ) ، واسم من اعتزيت اليه ، هل شهدت معنا غزاتنا هذه قال : لا واللَّه ما شهدتها ولقد أردتها ، ولكن ما ترى بي من لحب الحمى ( 4 ) خذلني عنها ، قال علي : * ( « لَيْسَ

--> ( 1 ) الضمير في ( لأنه ) للمرض . ( 2 ) في الطبري منكفئا ، وهما بمعنى واحد : أي متغيرا . ( 3 ) أراد عليه السلام بالأدعياء هنا الأحلاف ، من الدعوة وهي الحلف ، يقال دعوة فلان في بني فلان . وفي ( صفين ) اعدادك . ( 4 ) لحب الحمى : أثرها .