السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
16
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
14 - وقال عليه السّلام : ما كل مفتون يعاتب ( 1 ) . قال ابن أبي الحديد : هذه الكلمة قالها علي عليه السّلام لسعد بن أبي وقاص ، ومحمد بن مسلمة ، وعبد اللَّه بن عمر لما امتنعوا من الخروج معه لحرب أصحاب الجمل ( 2 ) . وروى المفيد في كتابه ( الجمل ) عن كتاب ( الجمل ) لأبي مخنف المتوفى ( 175 ) قال : لما هم علي عليه السّلام بالمسير إلى البصرة بلغه عن سعد بن أبي وقاص ، وابن مسلمة ( 3 ) ، وأسامة بن زيد ، وابن عمر تثاقلهم عنه ، فبعث إليهم فلما حضروا قال لهم : بلغني عنكم هنات كرهتها ، وأنا لا أكرهكم على المسير معي ، ألستم على بيعتي قالوا : بلى . قال : فما الذي يقعدكم عن صحبتي قال سعد : إني اكره الخروج في هذه الحرب فأصيب مؤمنا ، فان أعطيتني سيفا يعرف المؤمن من الكافر قاتلت معك . وقال له اسامة : أنت أعز الخلق عليّ ولكني عاهدت اللَّه أن لا أقاتل أهل لا إله إلَّا اللَّه .
--> ( 1 ) أي لا يتوجه العتاب واللوم على كل داخل في فتنة . ( 2 ) شرح النهج : م 4 ص 249 . ( 3 ) محمد بن مسلمة الأنصاري الأوسي شهد مع رسول اللَّه بعض مشاهده ، واستعمله على المدينة في بعض غزواته ، واستعمله عمر على صدقات جهينة ، وهو صاحب العمال أيام عمر ، يبعثه لكشف أحوالهم ، وأرسله إلى عماله ليأخذ شطر أموالهم لثقته به ، وقعد عن نصرة أمير المؤمنين عليه السّلام زاعما أن النبي صلى اللَّه عليه وآله أعطاه سيفا يقاتل به المشركين فإذا وقعت الفتنة بين المسلمين يكسره على صخرة ويكون حلسا من أحلاس بيته ، ولا أدري كيف يأمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله عليا بالقتال - كما ثبت ذلك في صحاح الأخبار - ثم يأمر ابن مسلمة بالقعود عن نصرته توفي محمد بالمدينة سنة 46 .