السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
119
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
أنه عرضت له شبهة في سر خلقة الدنيا مع ما فيها من المغريات والدواعي الصارفة لأكثر الناس عن طريق السلوك إلى اللَّه ، ولم يزل ذلك يختلج في صدره إلى أن قام ببعض العبادات المقررة في يوم من أيام شهر رمضان ، فرأى الإمام الصادق عليه السّلام فقال له مبتدئا : إن الدنيا مزرعة الآخرة ثم نقل له كلام أمير المؤمنين هذا ( 1 ) . 132 - وقال عليه السلام : ان للَّه ملكا ينادي في كل يوم : لدوا للموت ( 2 ) واجمعوا للفناء ، وابنوا للخراب . رويت في ( الكافي ) : 2 ، 132 عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام وفي ( الاختصاص ) : ص 232 عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السّلام وفي ( غرر الحكم ) : عن أمير المؤمنين عليه السّلام وعلى كل حال فهي من هذا المعدن . وقد أخذ أبو العتاهية هذه الكلمة فنظمها في مطلع قصيدة له : لدوا للموت وابنوا للخراب فكلكم يصير إلى ذهاب لمن نبني ونحن إلى تراب نصير كما خلقنا من تراب ( 3 ) 133 - وقال عليه السلام : الدنيا دار ممر لا دار مقر ، والناس فيها رجلان : رجل باع نفسه فأوبقها ( 4 ) ، ورجل ابتاع نفسه فأعتقها . رواها الزمخشري في أوائل ( ربيع الأبرار ) والنويري في ( نهاية الإرب ) ج 7 ص 66 والمالكي في ( تنبيه الخواطر ) ص 66 وكل هؤلاء رواها بصور تدل على أنها لم تنقل عن ( نهج البلاغة ) .
--> ( 1 ) انظر ( دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام ) : ج 2 ، 278 . ( 2 ) فعل امر من الولادة . ( 3 ) ديوانه : ص 23 . ( 4 ) اوبقها : اهلكها .