السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

116

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

أيّها الذّامّ للدنيا المغترّ بغرورها المخدوع بأباطيلها أتغترّ بالدّنيا ثمّ تذمّها ، أنت المتجرّم عليها ( 1 ) أم هي المتجرّمة عليك متى استهوتك ( 2 ) أم متى غرّتك أبمصارع آبائك من البلى ( 3 ) أم بمضاجع أمّهاتك تحت الثّرى كم علَّلت بكفّيك ( 4 ) وكم مرّضت بيديك تبغي لهم الشّفاء ( 5 ) ، وتستوصف لهم الأطبّاء ، غداة لا يغني عنهم دواؤك ، ولا يجدي عليهم بكاؤك ، لم ينفع أحدهم إشفاقك ( 6 ) ، ولم تسعف بطلبتك ، ولم تدفع عنه بقوّتك وقد مثّلت لك به الدّنيا نفسك ( 7 ) وبمصرعه مصرعك . إنّ الدّنيا دار صدق لمن صدقها ، ودار عافية لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزوّد

--> ( 1 ) تجرم عليه : ادعى عليه الجرم - بالضم - اي : الذنب . ( 2 ) استهوتك : طلبت هواك إليها . ( 3 ) البلى - بكسر الباء - الفناء بالتحلل . والثرى : التراب . ( 4 ) علل المريض : مرضه . ( 5 ) استوصف الطبيب : طلب منه وصف الدواء بعد تشخيص الداء . ( 6 ) الاشفاق : الخوف ، والطلبة - بكسر ففتح - المطلوب ، وأسعفه بمطلوبه : أعطاه إياه على ضرورة اليه . ( 7 ) مثلت : صورت .