السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

117

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

منها ( 1 ) ، ودار موعظة لمن اتّعظ بها ، مسجد أحبّاء اللَّه ، ومصلَّى ملائكة اللَّه ومهبط وحي اللَّه ، ومتجر أولياء اللَّه . اكتسبوا فيها الرّحمة ، وربحوا فيها الجنّة ، فمن ذا يذمّها وقد آذنت ببينها ( 2 ) ونادت بفراقها ، ونعت نفسها وأهلها فمثّلت لهم ببلائها البلاء ، وشوّقتهم بسرورها إلى السّرور راحت بعافية ( 3 ) ، وابتكرت بفجيعة ، ترغيبا وترهيبا ، وتخويفا وتحذيرا ، فذمّها رجال غداة النّدامة ( 4 ) ، وحمدها آخرون يوم القيامة ، ذكَّرتهم الدّنيا فتذكَّروا ، وحدّثتهم فصدّقوا ، ووعظتهم فاتّعظوا . مصادر هذا الكلام قبل ( النهج ) وبعده كثيرة جدا نكتفي بايراد ثلاث عشرة منها : 1 - ( عيون الأخبار ) لابن قتيبة : 2 ، 329 . 2 - ( البيان والتبيين ) للجاحظ : 1 ، 219 .

--> ( 1 ) تزود منها : اخذ منها زاده للآخرة . ( 2 ) آذنت - بمد الهمزة - : أعلمت ، والبين : الفراق ، والنعي : خبر الموت . ( 3 ) راح : وافاه وقت العشي ، وتبتكر : تصبح . ( 4 ) اي ذموها عندما أصبحوا تادمين على ما فرطوا فيها ، اما الذين حمدوها فهم الذين عملوا فيها صالحا فجنوا ثمرة اعمالهم .