السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

96

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

تعده الساعة والا قتلناك كما قتلنا عثمان ، فرجعت الرسل إلى الأشتر ، فقالوا له : أتحب ان تظفر بمكانك ، وأمير المؤمنين قد سلت عليه خمسون الف سيف ، فقال : ما الخبر قالوا : ان الجيش بأسره قد احدق به ، وهو قاعد بينهم على الأرض تحته نطع ، وهو مطرق والبارقة تلمع على رأسه ( 1 ) يقولون : لئن لم تعد الأشتر قتلناك : قال : ويحكم فما سبب ذلك قالوا : رفع المصاحف ، قال : واللَّه لقد ظننت حين رأيتها رفعت انها ستوقع فرقة وفتنة ، ثم كرّ راجعا على عقبيه ، فوجد أمير المؤمنين عليه السلام تحت الخطر وقد ردده أصحابه بين امرين : اما ان يسلموه إلى معاوية أو يقتلوه ، ولا ناصر له منهم الا ولداه وابن عمه ونفر قليل لا يبلغون عشرة ، فلما رآهم الأشتر سبهم وشتمهم ، وقال : ويحكم ابعد الظفر والنصر صبّ عليكم الخذلان والفرقة يا ضعاف الأحلام يا أشباه النساء يا سفهاء العقول فشتموه وسبوه ونهروه ، وقالوا : المصاحف المصاحف والرجوع إليها ، لا نرى غير ذلك ، فأجاب أمير المؤمنين إلى التحكيم ، دفعا للمحظور الأعظم بارتكاب المحظور الأضعف ، فلذلك قال : كنت أميرا فأصبحت مأمورا ، وكنت ناهيا ( 2 ) اما رواة هذا الكلام قبل الرضي فرواه نصر بن مزاحم في كتاب « صفين » : ص 484 ، وابن قتيبة في « الإمامة والسياسة » : ج 1 ص 118 ، والمسعودي في « مروج الذهب » ج 2 ص 400 .

--> ( 1 ) البارقة : السيوف حين تتلألأ . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : م 3 ص 10 وانظر « تاريخ الطبري » : ج 6 ص 27 حوادث سنة 37 .