السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

69

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

وسنام طاعته . فهو عند اللَّه وثيق الأركان ، رفيع البنيان ، منير البرهان ، مضيء النّيران ، عزيز السّلطان ، مشرف المنار معوز المثار ( 1 ) . فشرّفوه واتّبعوه ، وأدّوا إليه حقّه ، وضعوه مواضعه . ثمّ إنّ اللَّه بعث محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله بالحقّ حين دنا من الدّنيا الانقطاع ، وأقبل من الآخرة الاطَّلاع ( 2 ) . وأظلمت بهجتها بعد إشراق ، وقامت بأهلها على ساق . وخشن منها مهاد ، وأزف منها قياد . في انقطاع من مدّتها ، واقتراب من أشراطها ( 3 ) ، وتصرّم من أهلها ، وانفصام من حلقتها ، وانتشار من سببها ، وعفاء من أعلامها ( 4 ) ، وتكشّف من عوراتها ، وقصر من طولها . جعله اللَّه

--> ( 1 ) مشرف المنار : مرتفعه ، والمنار : العلامة يهتدى بها في الفلوات . ومعوز المثار : اي يعجز الناس اثارته وازعاجه لقوته ومتانته . ( 2 ) الاطلاع : الاتيان يقال : اطلع فلان علينا اي اتانا . ( 3 ) قامت باهلها على ساق افزعتهم ، وخشونة المهاد كناية عن شدة آلامها ، وازف : قرب ، واشراطها : علامات انقضائها . ( 4 ) التصرم : التقطع ، والانفصام : الانقطاع وإذا انفصمت الحلقة : انقطعت الرابطة ، وانتشار الأسباب : تبددها ، وعفاء الاعلام : اندراسها .