السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

62

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

194 - ومن خطبة له عليه السّلام بعثه حين لا علم قائم ( 1 ) . ولا منار ساطع ، ولا منهج واضح . أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه . وأحذّركم الدّنيا فإنّها دار شخوص ( 2 ) ، ومحلَّة تنغيص . ساكنها ظاعن . وقاطنها بائن ( 3 ) . تميد بأهلها ميدان السّفينة تقصفها العواصف في لجج البحار ( 4 ) . فمنهم الغرق الوبق ( 5 ) . ومنهم النّاجي على بطون الأمواج تحفزه الرّياح بأذيالها ، وتحمله على أهوالها . فما غرق منها فليس بمستدرك ، وما نجا منها فإلى مهلك . عباد اللَّه الآن فاعملوا والألسن مطلقة ، والأبدان صحيحة ، والأعضاء لدنة ( 6 ) ، والمنقلب فسيح ،

--> ( 1 ) العلم ما ينصب على المرتفعات للاهتداء به وقد مر تفسيره غير مرة وكذلك المنار . ( 2 ) دار شخوص : أي رحله ، يقال : شخص من وطنه أي ارتحل . ( 3 ) ظاعن : مسافر ، قاطن : مقيم ، بائن : بعيد . ( 4 ) تميد : تضطرب ، تقصفها : تضربها ، العواصف : الرياح الشديدة ، واللجج جمع لجة وهي الغمرة . ( 5 ) الوبق : الهالك . ( 6 ) لدنة : لينة أي قبل الكبر والشيخوخة .