السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
61
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه فإنّها الزّمام والقوام ( 1 ) . فتمسّكوا بوثائقها ، واعتصموا بحقائقها تؤل بكم إلى أكنان الدّعة ( 2 ) ، وأوطان السّعة ، ومعاقل الحرز ومنازل العزّ في يوم تشخص فيه الأبصار ، وتظلم له الأقطار ، ويعطَّل فيه صروم العشار ( 3 ) . وينفخ في الصّور . فتزهق كلّ مهجة ( 4 ) ، وتبكم كلّ لهجة . وتدكّ الشّمّ الشّوامخ ، والصّمّ الرّواسخ . فيصير صلدها سرابا رقرقا ، ومعهدها قاعا سملقا ( 5 ) . فلا شفيع يشفع ولا حميم يدفع ، ولا معذرة تنفع . سنشير إليها في كلمة الختام إن شاء اللَّه تعالى .
--> ( 1 ) أي إن التقوى قوام الطاعات التي تقوم عليها ، وزمام العبادات التي تمسك بها . ( 2 ) الأكنان جمع كن : وهو ما يكتن أي يستتر به ، والدعة : خفض العيش . ( 3 ) والصروم جمع صرمة وهي القطعة من الإبل ، والعشار جمع عشراء وهي الناقة التي مضى عليها عشرة أشهر من يوم إرسال الفحل عليها . وتعطل تترك مرسلة مهملة لا يلتفت إليها . ( 4 ) تزهق : تهلك ، والمهجة - هنا - النفس ، وتبكم : تخرس . ( 5 ) الشم : الجبال ، والشوامخ : العالية ، والصم : الصلبة ، والرواسخ الثابتة ، والمراد بها الجبال أيضا . والرقراق : الخفيف ، والسملق الأرض المستوية ليس فيها شيء أرفع من شيء .