السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

52

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

إن كان في الغافلين كتب في الذّاكرين . وإن كان في الذّاكرين لم يكتب من الغافلين . يعفو عمّن ظلمه ، ويعطي من حرمه ، ويصل من قطعه ، بعيدا فحشه ( 1 ) . ليّنا قوله . غائبا منكره ، حاضرا معروفه . مقبلا خيره ، مدبرا شرّه . في الزّلازل وقور ( 2 ) ، وفي المكاره صبور . وفي الرّخاء شكور . لا يحيف على من يبغض . ولا يأثم فيمن يحبّ ( 3 ) . يعترف بالحقّ قبل أن يشهد عليه . لا يضيع ما استحفظ . ولا ينسى ما ذكَّر . ولا ينابز بالألقاب ( 4 ) . ولا يضارّ بالجار . ولا يشمت بالمصائب . ولا يدخل في الباطل . ولا يخرج من الحقّ . إن صمت لم يغمّه صمته ، وإن ضحك لم يعل صوته . وإن بغي عليه صبر حتّى يكون اللَّه هو الَّذي ينتقم له . نفسه منه في عناء . والنّاس منه في راحة . أتعب نفسه لآخرته ، وأراح النّاس من نفسه . بعده عمّن تباعد

--> ( 1 ) الفحش : القبيح من القول . ( 2 ) الزلازل : الشدائد . ( 3 ) اي لا يأثم في حبه ولا في بغضه . ( 4 ) النبز : العيب ، اي لا يعيب غيره بلقب يكرهه ويشمئز منه .