السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
51
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
وحزما في لين ، وإيمانا في يقين . وحرصا في علم ، وعلما في حلم . وقصدا في غنى ( 1 ) وخشوعا في عبادة . وتجمّلا في فاقة . وصبرا في شدّة . وطلبا في حلال ونشاطا في هدى . وتحرّجا عن طمع ( 2 ) . يعمل الأعمال الصّالحة وهو على وجل . يمسي وهمّه الشّكر ، ويصبح وهمّه الذّكر . يبيت حذرا ويصبح فرحا . حذرا لما حذر من الغفلة . وفرحا بما أصاب من الفضل والرّحمة . إن استصعبت عليه نفسه فيما تكره ( 3 ) لم يعطها سؤلها فيما تحبّ . قرّة عينه فيما لا يزول ، وزهادته فيما لا يبقى ( 4 ) . يمزج الحلم بالعلم ، والقول بالعمل ، تراه قريبا أمله ، قليلا زلله ، خاشعا قلبه ، قانعة نفسه ، منزورا أكله ، سهلا أمره ، حريزا دينه ( 5 ) ميّتة شهوته . مكظوما غيظه . الخير منه مأمول ، والشّرّ منه مأمون .
--> ( 1 ) الاقتصاد بين الاسراف والتقتير . ( 2 ) التحرج : التأثم . ( 3 ) اي استعصت عليهم أنفسهم في الطاعة لم يجيبوها إلى ما تتوق اليه من المعصية . ( 4 ) ما لا يزول نعيم الآخر ، والذي لا يبقى حطام الدنيا . ( 5 ) منزورا اي قليلا ، حريزا : منيعا .