السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

48

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

لي المتّقين حتى كأنّي أنظر إليهم . فتثاقل عليه السّلام عن جوابه ثم قال : يا همّام اتّق اللَّه وأحسن فإنّ اللَّه مع الَّذين اتّقوا والَّذين هم محسنون ، فلم يقنع همّام بهذا القول حتّى عزم عليه ، فحمد اللَّه وأثنى عليه وصلَّى على النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ثم قال : أمّا بعد ، فإنّ اللَّه سبحانه وتعالى خلق الخلق حين خلقهم غنيّا عن طاعتهم ، آمنا من معصيتهم ، لأنّه لا تضرّه معصية من عصاه ولا تنفعه طاعة من أطاعه . فقسم بينهم معيشتهم ، ووضعهم من الدّنيا مواضعهم . فالمتّقون فيها هم أهل الفضائل . منطقهم الصّواب ، وملبسهم الاقتصاد ( 1 ) ، ومشيهم التّواضع . غضّوا أبصارهم عمّا حرّم اللَّه عليهم ، ووقفوا أسماعهم على العلم النّافع لهم . نزّلت أنفسهم منهم في البلاء كالَّتي نزّلت في الرّخاء ( 2 ) . ولولا الأجل الَّذي كتب لهم لم تستقرّ

--> ( 1 ) اي ليس بالثمين جدا ولا بالحقير جدا ، وفسرها بعضهم بأن الاقتصاد وهو الأخذ بمقدار الحاجة صار كالثوب لهم لالتزامهم به . ( 2 ) اي إنهم طابوا نفسا في الرخاء والشدة كطيب أنفسهم بأحوالهم في الرخاء والنعمة