السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
49
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقا إلى الثّواب ، وخوفا من العقاب . عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم ، فهم والجنّة كمن قد رآها فهم فيها منعّمون ، وهم والنّار كمن قد رآها فهم فيها معذّبون . قلوبهم محزونة ، وشرورهم مأمونة . وأجسادهم نحيفة ، وحاجاتهم خفيفة ، وأنفسهم عفيفة . صبروا أيّاما قصيرة أعقبتهم راحة طويلة . تجارة مربحة ( 1 ) يسّرها لهم ربّهم . أرادتهم الدّنيا فلم يريدوها . وأسرتهم ففدوا أنفسهم منها . أمّا اللَّيل فصافّون أقدامهم تالين لأجزاء القرآن يرتّلونه ترتيلا . يحزّنون به أنفسهم ويستثيرون به دواء دائهم ( 2 ) . فإذا مرّوا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا ، وتطلَّعت نفوسهم إليها شوقا ، وظنّوا أنّها نصب أعينهم . وإذا مرّوا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم وظنّوا أنّ زفير جهنّم
--> ( 1 ) تجارة مربحة خبر لمبتدأ محذوف تقديره تجارتهم تجارة مربحة ، ومربحة : اي أفادت ربحا . ( 2 ) يستثيرون : يستخرجون دواء لا دواء نفوسهم ، وامراض صدورهم وتروى « يستشيرون » كاستشارة مرضى الأبدان للأطباء .