السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

32

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

فتحا إلى فضله ، وأسبابا ذللا لعفوه . فاللَّه اللَّه في عاجل البغي ، وآجل وخامة الظَّلم ، وسوء عاقبة الكبر فإنّها مصيدة إبليس العظمي ، ومكيدته الكبرى التّي تساور قلوب الرّجال ( 1 ) مساورة السّموم القاتلة . فما تكدي أبدا ، ولا تشوي أحدا ، لا عالما لعلمه ، ولا مقلَّا في طمره ( 2 ) . وعن ذلك ما حرس اللَّه عباده المؤمنين ( 3 ) بالصّلوات والزّكوات ، ومجاهدة الصّيام في الأيّام المفروضات تسكينا لأطرافهم ( 4 ) ، وتخشيعا لأبصارهم ، وتذليلا لنفوسهم ، وتخفيضا لقلوبهم ، وإذهابا للخيلاء عنهم لما في ذلك من تعفير عتاق الوجوه بالتّراب تواضعا ( 5 ) ، والتصاق كرائم الجوارح

--> ( 1 ) تساور القلوب : تواثبها وتقاتلها ، وما تكدي ما ترد من اكدى حافر الفرس إذا بلغ الكدية اي الأرض الصلبة . ( 2 ) لا تشوي أحدا : لا تخطى المقتل وتتعداه إلى غيره ، والطمر : الثوب الخلق . ( 3 ) قال لهن أبي الحديد ما زائدة مؤكدة اي وعن هذه المكائد حرس اللَّه عباده المؤمنين فعن متعلقة بحرس أه . ( 4 ) اي حرسهم بهذه الأعمال عن تلك المكائد فجعل التسكين والتخشيع علة للحراسة ونصب اللفظات على أنها مفعول لأجله . ( 5 ) تخفيض القلوب : حطها عن الاعتلاء ، والخيلاء التكبر ، وعتاق الوجوه : كرائمها .