السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
33
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
بالأرض تصاغرا ، ولحوق البطون بالمتون من الصّيام تذلَّلا . مع ما في الزّكاة من صرف ثمرات الأرض وغير ذلك إلى أهل المسكنة والفقر . انظروا إلى ما في هذه الأفعال من قمع نواجم الفخر ، وقدع طوالع الكبر ( 1 ) . ولقد نظرت فما وجدت أحدا من العالمين يتعصّب لشيء من الأشياء إلَّا عن علَّة تحتمل تمويه الجهلاء ، أو حجّة تليط ( 2 ) بعقول السّفهاء غيركم . فإنّكم تتعصّبون لأمر لا يعرف له سبب ولا علَّة . أمّا إبليس فتعصّب على آدم لأصله . وطعن عليه في خلقته فقال : أنا ناريّ وأنت طينيّ . وأمّا الأغنياء من مترفة الأمم ( 3 ) فتعصّبوا لآثار مواقع النّعم . فقالوا : * ( نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وأَوْلاداً وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ) * ( 4 ) فإن كان لابدّ من العصبيّة فليكن تعصّبكم لمكارم الخصال ، ومحامد الأفعال ، ومحاسن الأمور
--> ( 1 ) القمع : القهر ، والنواجم جمع ناجمة وهي ما يظهر ويطلع من الكبر وغيره والقدع - بالدال المهملة - الكف ، والطوالع كالنجوم . ( 2 ) التموية : التلبيس ، وتليط : تلتصق . ( 3 ) المترفة : جمع مترف وهو الذي اطغته النعمة . ( 4 ) سبأ : 35 .