السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
27
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
* ( لا يَشْعُرُونَ ) * فإنّ اللَّه سبحانه يختبر عباده المستكبرين في أنفسهم بأوليائه المستضعفين في أعينهم . ولقد دخل موسى بن عمران ومعه أخوه هارون عليهما السّلام على فرعون وعليهما مدارع الصّوف وبأيديهما العصيّ ( 1 ) فشرطا له إن أسلم بقاء ملكه ودوام عزّه فقال : « ألا تعجبون من هذين يشرطان لي دوام العزّ وبقاء الملك وهما بما ترون من حال الفقر والذّلّ ، فهلَّا ألقي عليهما أساورة من ذهب » ( 2 ) إعظاما للذّهب وجمعه ، واحتقارا للصّوف ولبسه . ولو أراد اللَّه سبحانه بأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذّهبان ، ومعادن العقيان ( 3 ) ، ومغارس الجنان ، وأن يحشر معهم طيور السّماء ووحوش الأرض لفعل ، ولو فعل لسقط البلاء ،
--> ( 1 ) مدارع جمع مدرعة - بكسر الميم - وهي الكساء ، والعصي جمع عصا . ( 2 ) أساور جمع أسورة جمع سوار - بكسر السين - . ( 3 ) الذهبان - كرغفان - الذهب ، وقال ابن أبي الحديد : الذهبان بكسر الذال - والعقيان : الذهب وانما جاء بلفظين لمعنى واحد لاختلاف معنى الكنوز والمعادن .