السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
28
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
وبطل الجزاء ، واضمحلَّت الأنباء ( 1 ) ، ولما وجب للقابلين أجور المبتلين ، ولا استحقّ المؤمنون ثواب المحسنين ، ولا لزمت الأسماء معانيها . ولكنّ اللَّه سبحانه جعل رسله أولي قوّة في عزائمهم ، وضعفة فيما ترى الأعين من حالاتهم ، مع قناعة تملأ القلوب والعيون غنى ، وخصاصة تملأ الأبصار والأسماع أذى ( 2 ) . ولو كانت الأنبياء أهل قوّة لا ترام وعزّة لا تضام ، وملك تمتدّ نحوه أعناق الرّجال ، وتشدّ إليه عقد الرّحال لكان ذلك أهون على الخلق في الاعتبار ، وأبعد لهم في الاستكبار ، ولآمنوا عن رهبة قاهرة لهم أو رغبة مائلة بهم ( 3 ) ، فكانت النّيّات مشتركة والحسنات مقتسمة . ولكنّ اللَّه سبحانه أراد أن يكون
--> ( 1 ) لسقط الوعد والوعيد وبطلا ، واضمحلت : تلاشت ، والانباء جمع نبأ وهو الخبر ، اي الانباء التي يخبر الأنبياء بها أممهم . ( 2 ) اي إن من يسمى مسلما ومؤمنا حينئذ تكون تسميته مجازا لا حقيقة لأنه ملجأ إلى الايمان بما يشاهده . ( 3 ) اي أقل تأثيرا في القلوب من الاعتبار اي الاتعاظ ، وأشد توغلا في الكبر لان الايمان هنالك يكون عن رغبة أو رهبة ولم يكن خالصا للَّه سبحانه .