السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

14

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

واستغلقت على أفئدتهم أقفال الرّين ( 1 ) . أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه فإنّها حقّ اللَّه عليكم ، والموجبة على اللَّه حقّكم ( 2 ) . وأن تستعينوا عليها باللَّه وتستعينوا بها على اللَّه . فإنّ التقوى في اليوم الحرز والجنّة ، وفي غد الطَّريق إلى الجنّة . مسلكها واضح ، وسالكها رابح ، ومستودعها حافظ ( 3 ) . لم تبرح عارضة نفسها على الأمم الماضين والغابرين لحاجتهم إليها غدا إذا أعاد اللَّه ما أبدى ، وأخذ ما أعطى ، وسأل ما أسدى ( 4 ) . فما أقلّ من قبلها وحملها حقّ حملها . أولئك الأقلَّون عددا . وهم أهل صفة اللَّه سبحانه إذ يقول : * ( « وقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ » ) * . فأهطعوا بأسماعكم إليها ، وكظَّوا بجدّكم عليها ( 5 ) . واعتاضوها من كلّ

--> ( 1 ) الحين : الهلاك ، والرين : الذنب على الذنب حتى يسود القلب . ( 2 ) أي أنها واجبة عليكم فإن فعلتموها وجب على اللَّه ان يجازيكم عنها . ( 3 ) الجنة - بالضم - : الوقاية ، ويعني بمستودعها : اللَّه سبحانه ويدل عليه قوله تعالى * ( ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا ) ) * . ( 4 ) أسدى : منح وأعطى . ( 5 ) الاهطاع : الاسراع ، والكظاظ : المدوامة والملازمة وتروى والظوا ، والالظاظ : كالالحاح وزنا ومعنى .