السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
103
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
وجهه ، فجاء به على ما سمعه لم يزد فيه ولم ينقص منه ، فحفظ النّاسخ فعمل به ، وحفظ المنسوخ فجنّب عنه ( 1 ) ، وعرف الخاصّ والعامّ فوضع كلّ شيء موضعه ، وعرف المتشابه ومحكمه . وقد كان يكون من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله الكلام له وجهان : فكلام خاصّ وكلام عامّ ، فيسمعه من لا يعرف ما عنى اللَّه به ولا ما عنى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فيحمله السّامع ويوجّهه على غير معرفة بمعناه وما قصد به وما خرج من أجله . وليس كلّ أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من كان يسأله ويستفهمه حتّى أن كانوا ليحبّون أن يجيء الأعرابيّ والطَّاريء فيسأله عليه السّلام حتّى يسمعوا . وكان لا يمرّ بي من ذلك شيء إلَّا سألت عنه وحفظته . فهذه وجوه ما عليه النّاس في اختلافهم وعللهم في رواياتهم .
--> ( 1 ) جنب : تجنب .