السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

90

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

القبور ، وأوكار الطَّيور ، وأوجرة السّباع ، ومطارح المهالك ، سراعا إلى أمره ، مهطعين إلى معاده ( 1 ) . رعيلا صموتا ( 2 ) ، قياما صفوفا ، ينفذهم البصر ، ويسمعهم الدّاعي ( 3 ) . عليهم لبوس الاستكانة ، وضرع الاستسلام والذّلَّة ( 4 ) . قد ضلَّت الحيل ، وانقطع الأمل ، وهوت الأفئدة كاظمة ( 5 ) ، وخشعت الأصوات مهينمة ( 6 ) وألجم العرق ، وعظم الشّفق ، وأرعدت الاسماع لزبرة الدّاعي إلى فصل الخطاب ( 7 )

--> ( 1 ) الأوكار جمع وكر وهو عش الطير ، والاوجرة جمع وجار وهو الحجر مسكن السبع والضبع ونحوها ، والمطارح : الأمكنة البعيدة ، ومهطعين : مقبلين . ( 2 ) الرعيل : القطعة من الخيل ، وشبههم في تلاحق بعضهم ببعض برعيل الخيل . ( 3 ) ينفذهم البصر ، يجاوزهم ويحيط بهم . أي لا يعزب واحد منهم عن بصر الله تعالى . ( 4 ) اللبوس - بالفتح - ما يلبس ، والاستكانة : الخضوع ، والضرع الضعف والخشوع . ( 5 ) هوت الأفئدة : خلت من المسرة ، وكاظمة : ساكنة . ( 6 ) والهينمة : الكلام الخفي . ( 7 ) الشفق - بالتحريك - الخوف ، وأرعدت : عرتها رعدة ، والزبرة : الصوت الزاجر وفصل الخطاب : البت في الحكومة ، والمقايضة : المعاوضة .