السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
6
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
قال ابن أبي الحديد في ( شرح نهج البلاغة ) : م 1 ص 251 : اعلم أنّ هذا الفصل يشتمل على فصلين من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام ، أحدهما : حمد الله والثناء عليه إلى قوله : ولا تفقد له نعمة ، والفصل الثاني : من ذكر الدنيا إلى آخر الكلام ، وأحدهما غير مختلط بالآخر ، ولا منسوق عليه ، ولكن الرضي رحمه الله تعالى يلتقط كلام أمير المؤمنين عليه السّلام التقاطا ، ولا يقف مع الكلام المتوالي ، لأن غرضه ذكر فصاحته عليه السلام ، ولو أتى بخطبه كلَّها على وجهها لكانت أضعاف كتابه الَّذي جمعه . والأمر كما ذكر ابن أبي الحديد ، فإن ما نقله الرضى من كلامه عليه السّلام في هذا الموضع ملتقط من خطبة له عليه السّلام خطبها في عيد الفطر ، وأولها : « * ( الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ . ) * الأنعام : 1 » لا نشرك با لله شيئا ولا نتخذ من دونه وليا ، و ( * ( الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي لَه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ ولَه الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الأَرْضِ وما يَخْرُجُ مِنْها وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وما يَعْرُجُ فِيها وهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ ) * . سبأ : 1 و 2 ) ( * ( غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ . ) * المؤمن : 3 ) ( والحمد لله الذي * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ والْفُلْكَ تَجْرِي . ) * الحج : 4 ) . اللهم ارحمنا برحمتك ، واعممنا بمغفرتك إنك أنت العلي الكبير والحمد لله غير مقنوط من رحمته . . . إلخ . وفي هذه الخطبة أيضا ما رواه الرضي عليه الرحمة من كلامه عليه السّلام في الخطبة التي مرت برقم ( 28 ) باب الخطب والتي أول ما اختار الرضي منها قوله عليه السّلام « إن الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع . . . » كما أشار إلى ذلك الشيخ ميثم بن علي البحراني في ( شرح نهج البلاغة ) ج 2 ص 41 و 117 . والخطبة هذه رواها بتمامها قبل الرضي الصدوق في كتاب ( من لا يحضره