السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

23

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

أطمع أن تلحق بي طائفة فتهتدي بي وتعشو إلى ضوئي ( 1 ) ، وذلك أحبّ إليّ من أن أقتلها على ضلالها وإن كانت تبوء بآثامها . قال ابن أبي الحديد : لما ملك أمير المؤمنين عليه السّلام الماء بصفين ثم سمح لأهل الشام بالمشاركة فيه والمساهمة رجاء أن يعطفوا إليه ، واستمالة لقلوبهم ، وإظهارا للمعدلة وحسن السيرة فيهم ، مكث أياما لا يرسل إلى معاوية ولا يأتيه من عند معاوية أحد ، واستبطأ أهل العراق أذنه لهم في القتال ، وقالوا : يا أمير المؤمنين خلفنا ذرارينا ونساءنا بالكوفة ، وجئنا إلى أطراف الشام لنتخذها وطنا اأذن لنا في القتال فإن الناس قد قالوا . قال لهم عليه السّلام : ما قالوا فقال منهم من قال : إن الناس يظنون أنك تكره الحرب كراهية للموت ، وإن من الناس من يظن أنك في شك من قتال أهل الشام . فقال عليه السّلام : ومتى كنت كارها للحرب قط إنّ من العجب حبّي لها غلاما ويافعا وكراهيتي لها شيخا بعد نفاذ العمر ، وقرب الوقت ، وأما شكي في القوم فلو شككت فيهم لشككت في أهل البصرة ، والله لقد ضربت هذا الأمر ظهرا وبطنا فما وجدت يسعني إلا القتال أو أن أعصي الله ورسوله ، ولكني استأني بالقوم عسى أن يهتدوا أو تهتدي منهم طائفة ، فان رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال لي يوم خيبر : ( لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس ) ( 2 ) . فأنت ترى أن الحديدي ذكر السبب في قول أمير المؤمنين عليه السّلام لهذا الكلام ، كما ذكر الكلام الذي رواه الرضي بصورة لا تختلف عنه معنى وإن اختلفت معه في بعض الالفاظ . ثم أن ورود ما هو بهذا المعنى عنه شيء عليه السّلام كثير .

--> ( 1 ) عشا إلى النار يعشو : استدل عليها ببصر ضعيف . ( 2 ) الشرح م 2 ص 347 .