السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
24
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
56 - ومن كلام له عليه السّلام ولقد كنّا مع رسول الله صلَّى الله عليه وآله نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا . ما يزيدنا ذلك إلَّا إيمانا وتسليما ومضيّا على اللَّقم ( 1 ) وصبرا على مضض الألم ، وجدّا في جهاد العدوّ ولقد كان الرّجل منّا والآخر من عدوّنا يتصاولان تصاول الفحلين ، يتخالسان أنفسهما ( 2 ) أيّهما يسقي صاحبه كأس المنون ، فمرّة لنا من عدوّنا ، ومرّة لعدوّنا منّا ، فلمّا رأى الله صدقنا أنزل بعدوّنا الكبت ( 3 ) وأنزل علينا النّصر حتّى استقرّ الإسلام ملقيا جرانه ، ومتبوّئا أوطانه ( 4 ) ولعمري لو كنّا نأتي ما أتيتم ما قام للدّين عمود ، ولا اخضرّ للإيمان عود . وأيم الله لتحتلبنّها دما ( 5 ) ، ولتتبعنّها ندما .
--> ( 1 ) اللقم : الجادة الواضحة . والمضض : لذع الألم وبرحاؤه . ( 2 ) التصاول : أن يحمل كل واحد من القرنين على صاحبه ، والتخالس : التسالب والانتهاب . ( 3 ) الكبت : الاذلال . ( 4 ) الجران : مقدم عنق البعير ، وتبوأت المنزل : نزلته . ( 5 ) يقال لمن أسرف في الأمر : لتحتلبن دما ، وأصله الناقة يفرط في حلبها فيحلب الحالب دما .