السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

21

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

بعضهم قاتل بعض لديّ . وقد قلَّبت هذا الأمر بطنه وظهره فما وجدتني يسعني إلَّا قتالهم أو الجحود بما جاءني به محمّد صلَّى الله عليه وآله فكانت معالجة القتال أهون عليّ من معالجة العقاب ، وموتات الدّنيا أهون عليّ من موتات الآخرة . تقدم منا الكلام على مصادر هذه الخطبة عند القول في مصادر الخطبة رقم ( 26 ) . ونضيف إلى ذلك أن صاحب « العقد الفريد » روى طرفا منها في الجزء الرابع وابن الأثير فسر غريبها في ( النهاية ) : ج 2 ص 128 مادة دكك وما في هذه الخطبة هو الأمر الواقع حتى أخذ أبو مخنف قوله عليه السّلام « فتداكوا على تداك الإبل الهيم يوم وردها » فقال عند صفته لبيعة الناس أمير المؤمنين عليه السّلام : إن الأنصار والمهاجرين اجتمعوا في مسجد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لينظروا من يولونه أمرهم حتى غصّ المسجد بأهله ، فاتفق رأي عمار ، وأبي الهيثم بن التيهان ، ورفاعة بن رافع ، ومالك بن عجلان ، وأبي أيوب خالد بن يزيد على إقعاد أمير المؤمنين عليه السّلام ، وكان أشدهم تهالكا عليه عمار ، فقال لهم : أيها الأنصار قد سار فيكم عثمان بالأمس بما رأيتموه ، وأنتم على شرف من الوقوع في مثله إن لم تنظروا لأنفسكم ، وإن عليا أولى الناس بهذا الأمر لفضله وسابقته . فقالوا : رضينا به حينئذ ، وقالوا بأجمعهم لبقية الناس من الأنصار والمهاجرين : أيها الناس إنا لن نألوكم خيرا وأنفسنا إن شاء الله ، وإن عليا من علمتم وما نعرف مكان أحد أحمل لهذا الأمر منه ، ولا أولى به . فقال الناس بأجمعهم قد رضينا ، وهو عندنا على ما ذكرتم وأفضل .