السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

109

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

أحد الذين روّعوا زينب بنت رسول الله حتى ألقت جنينها ونال ذلك منه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وشق عليه ، ولعنهم جميعا ( 1 ) ، ولشدة عداوته لرسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم اعتمدت عليه قريش فأرسلته إلى الحبشة ، ليزهد النجاشي في الدين ، وليطرد من بلاده مهاجرة الحبشة ، وليقتل جعفر بن أبي طالب ما استطاع إلى ذلك سبيلا ، فكان من أمره ما هو مشهور في كتب السير والتاريخ ( 2 ) . أسلم سنة ثمان وشهد فتوح الشام أيام أبي بكر ( رض ) وولى فلسطين لعمر ( رض ) ثم سيره إلى مصر ففتحها ، وجعله عليها ، ولم يزل كذلك أيام عمر ، وأربع سنوات من أيام عثمان ( رض ) فعزله وولى مكانه عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وأقام عمرو بفلسطين ( 3 ) ، وكان يتردد على المدينة فيطعن على عثمان ( رض ) ، وبلغ عثمان ذلك ، فقال له : يا بن النابغة أتحرض الناس عليّ لأني عزلتك عن مصر قملت جبتك منذ تركتك من العمل ، وحوصر عثمان وعمرو بالمدينة ، وتركه محاصرا وذهب إلى فلسطين ، ولما قتل عثمان قال عمرو : أنا أبو عبد الله إذا نكأت قرحة أدميتها ، قتلته وأنا بوادي السباع ( 4 ) ثم انضم إلى معاوية شريطة أن يجعل له مصر طعمة إذا غلب ، واجتمع معه على إلقاح الفتنة ، وتهييج الشر ، وقد قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « إذا رأيتم معاوية وعمرو بن العاص مجتمعين ففرقوا بينهما ، فإنهما لا يجتمعان على خير » ( 5 )

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة م 1 ص 100 ( 2 ) رواه محمد بن إسحاق في ( المغازي ) كما نقل ذلك ابن أبي الحديد في الشرح م 2 ص 112 . ( 3 ) ملخصا من ( الاستيعاب في ترجمة عمرو بن العاص 2 ص 435 ( 4 ) أنساب الأشراف : ج 5 ص 74 - 87 وابن أبي الحديد : م 2 ص 103 . ( 5 ) العقد الفريد 2 ص 291 .