السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

46

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

وكثرة صلاتهم خلفه اختلفوا في شيء هو من أهم ما يجب على المسلم وهي الصّلاة فترى ان عمر وابن مسعود وجابر بن عبد الله ، وابن عباس ، وأم المؤمنين عائشة كلّ واحد منهم يتشهد في الصّلاة بما يغاير ما يتشهد به الآخر ( 1 ) وان اتفقوا في المعنى ، فلا ضير أن يختلف الناس في نقل خطبة أو رواية كلام . وهذه كتب العلماء في مختلف المواضيع ، بما فيها صحاح السنة الستة وأصول الشيعة الأربعة تتفاوت صور أكثر المنقولات في كل واحد منها عن المنقول في الآخر ، وقد تتفق في المعنى ، وقد تختلف فيه ، بل إنّ الكتاب الواحد ربما تنقل الرواية فيه بصور شتّى ، ووجوه مختلفة ، هذا ( صحيح البخاري ) وهو أجل الصّحاح عند جمهور المسلمين ، ينقل كثيرا من الرّوايات بوجوه تختلف لفظا ، وتتفق معنى ، خذ مثلا حديث رزية يوم الخميس فقد نقله بوجوه تختلف كلماتها ولكن معناها واحد في مواضع يعرفها المتتبعون ( 2 ) ، ولو أردنا أن نكثر من الشواهد لطال بنا المسير . واني لعلى يقين لو أن الرّضي رحمه الله تعرض لذكر المصادر ، واعتنى بالأسانيد لقال بعضهم : « اشتغل بعض علمائهم ( الشيعة ) بعلم الحديث وسمعوا الثقات ، وحفظوا الأسانيد الصحيحة ، ثم وضعوا بهذه الأسانيد أحاديث تتفق ومذهبهم ، وأضلوا بهذه الأحاديث كثيرا من العلماء . . . إلخ ( 3 ) فسواء

--> ( 1 ) لقد اشبع القول في هذا الأستاذ محمود أبو رية في كتابه « أضواء على السنة المحمدية ) ص 66 و 67 فراجع . ( 2 ) رواه ابن عباس انظر ( صحيح البخاري ) كتاب العلم « باب كتابة العلم » : ج 1 ص 39 وكتاب الجهاد « باب جوائز الوفود » ج 4 ص 85 وكتاب المرض « باب قول المريض : « قوموا عني » ج 9 ص 11 . ( 3 ) فجر الاسلام ص 275