السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

45

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

ثانيا - إنّ الرضى قدّم في ديباجة كتابه : أن روايات كلامه عليه السّلام تختلف اختلافا شديدا ، فربما اتفق الكلام المختار في رواية فنقل على وجهه ، ثم وجد بعد ذلك في رواية أخرى موضوعا غير وضعه الأول إما بزيادة مختارة ، أو بلفظ أحسن عبارة فيقتضي الحال أن يعاد . ثالثا - إنّ الشريف لم يجمع ( النهج ) ليجعل منه مصدرا من مصادر الفقه ، أو مدركا من مدارك الأحكام ، بل كان جلّ قصده أن يخرج للناس جانبا من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام الذي يتضمن من عجائب البلاغة ، وغرائب الفصاحة ، وجواهر العربية ، وثواقب الكلم الدينية والدّنياوية ، ما لا يوجد مجتمعا في كلام ، ولا مجموع الأطراف في كتاب ، لذا تراه لم يذكر الأسانيد ، ولم يتعرض للمصادر إلا فيما ندر ، ولم يعتن بالتناسق والتتالي ، بل ربما يختار من الخطبة الطويلة ، ذات الغايات الكثيرة ، والمرامي البعيدة بضع كلمات هي أقل بكثير مما ترك منها حتى جاء في مواطن عديدة من الكتاب فصول غير متسقة ، ومحاسن كلم غير منتظمة ، لأنه يورد النكت واللمع ولا يقصد التتالي والنسق كما ذكر ذلك في صدر الكتاب . رابعا - قد يأخذ المؤلف من الكلام ما يدخل تحت غرضه ، ويندرج في قصده من أبواب كتابه . وهذا ما لا يحصى كثرة . خامسا - إنّ كثيرا من المؤلفين ينقلون من ذلك ما يتفق ومذهبهم وما لا يخالف معتقدهم . سادسا - إنّ أكثر الرّواة ينقلون بالمعنى دون اللفظ فقد يبدلون الكلمة بما يرادفها ويروون العبارة بما يضارعها ، وليس هذا في المأثور عن أمير المؤمنين فحسب بل في كلّ المأثورات بما فيها الأحاديث النبوية . وإذا كانت الصّحابة رضوان الله عليهم مع طول صحبتهم لرسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم