السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
44
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
البيت عليهم السّلام من القتل ، وما لقي علماؤهم من الإساءة ، وما نال مقدساتهم من الإهانة ، وما لحق مكتباتهم من التحريق حتى اضطر شيخ الطائفة أخيرا في سنة ( 450 ) أن يهاجر إلى النجف الأشرف ، وتسعد تلك البقعة المقدسة بهجرته إليها ، وتصبح بفضل إقامته فيها مثابة لطلاب العلم ، ورواد الفضل . واستمرت كتب الشيعة ومكتباتها على هذا الحال حتى في زمن العثمانيين ولو لم يكن إلَّا ما فعلوه عندما استرجعوا العراق من أيدي الصفويين لكفى به شاهدا على ما نقول . وليس يخفى عليك ما فعلوه بكتاب ( ينابيع المودة ) من تحريق الطبعة الأولى وتحريف الثانية . كما أحرقوا الطبعة الأولى من كتاب « الدين والاسلام » للامام المرحوم كاشف الغطاء في بغداد والدولة العثمانية في دور الاحتضار . ولا ينسى أبد الدهر ما فعله الجزار احمد باشا لما احتل جبل عامل وأباح مدنها وقراها من حرقه لكتب العلماء حتى : أنّ أفران عكا أوقدت سبعة أيام من كتب العامليين ( 1 ) . فهل يطمع طامع بعد تلك الحوادث والكوارث في العثور على جميع مصادر ( نهج البلاغة ) بجميع مفرداته وفقراته كلا ثم كلا . وعلى هذا فليس بضائر فيما نحن فيه إذا كان فيما ننقله عما جعلناه مصادر للنهج ما يختلف معه اختلافا يسيرا ، بزيادة عبارة أو نقصان أخرى ، أو اختلاف كلمة ، أو سقوط جزء للأمور التالية . أولا - ذهاب معظم الآثار التي كانت في عهد الشّريف الرّضى بسبب الفتن والمحن كما ألممنا بطرف منها آنفا .
--> ( 1 ) شهداء الفضيلة 263 .