السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
43
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
نعم لأن نال المكتبة الاسلامية - على العموم - ما نالها فقد نال المكتبة الشيعية - على الخصوص - سواء قبل كارثة التتار أو بعدها ما تقل عنده تلك الكوارث ، وتهون معه تلك المحن . فعند انقراض دولة الفاطميين القي بعضها في النار ، والبعض الآخر في النيل ، وترك بعضها في الصحراء فسقت عليها الرياح حتى صارت تلالا عرفت بتلال الكتب ، واتخذ العبيد من جلودها نعالا ( 1 ) ، ( فقد غالى الأيوبيون في القضاء على كل أثر للشيعة ) ( 2 ) . ونظرة عجلى في الكتب التي تعرضت لشرح ذلك أمثال « خطط المقريزي » و « الأزهر في الف عام » للخفاجى وغيرهما تعطيك صورة واضحة لتلك الرزايا المؤسفة التي حلت بالتراث العربي الاسلامي بسبب التعصب الأعمى ، والحقد المقيت . وهل يغرب عن بالك ما منيت به مؤلفات الشيخ الطَّوسي وكتبه أيّام الفتنة الهوجاء في عهد طغرلبيك السلجوقي التي جرى فيها من الأمور الفضيعة ما لم يجر مثله في الدّنيا ، ولم تكن محنة شيخ الطائفة واحدة فقد كبست دار عدّة مرات ، وأحرقت كتبه على رؤس الأشهاد في رحبة جامع النصر ( 3 ) ، كما أحرقت مكتبة بيت الحكمة التي أسسها سابور بن اردشير - كما أشرنا إليها قبل هذا - فيما احترق من محال الكرخ عند مجيء طغرلبيك إلى بغداد وبحسبك أن ترجع إلى ما ذكره ابن الجوزي في الجزء الثامن من « المنتظم » من حوادث سنة « 441 » فما بعدها لتحيط خبرا بما جرى على شيعة أهل
--> ( 1 ) تاريخ التمدن الاسلامي 3 ، 410 . ( 2 ) الأزهر في الف عام : 1 ، 58 . ( 3 ) لسان الميزان 5 - 135 .